السيد الخميني

43

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

المغفّلون - تشتمون الآخرين خلافاً للموازين الإسلامية ، وتصادرون أموال الناس خلافاً لأحكام الإسلام . وماذا تفعلون بمزارع الناس في البراري ؟ ولماذا تقطعون الأشجار من البساتين ؟ إنَّ هذه الأعمال مخالفة للموازين الإسلامية . إنّ أولئك يحرضون الشبان على ارتكاب هذه الأعمال . هناك يد وراء الستار تعمل في الخفاء لدفعكم إلى ارتكاب هذه الأفعال . وذلك ليثبتوا للعالم أنَّ إيران لا تستطيع أن تكون مستقلة ، لأنّ الفوضى تسودها ، وهذا ما حدث الآن ، لأنّ الإنسان يرى الفوضى تسود جميع أرجاء إيران . حسناً ؛ لنا أن نسأل : لماذا حصل هذا الوضع ؟ ولماذا لا تفيقوا ؟ ولماذا لا يعود شباننا إلى رشدهم ؟ وهل من العقل أن تختلفوا فيما بينكم في هذا الوقت الذي نواجه دولة عظمى ؟ وهل من العقل ان يمسك بعضكم بتلابيب بعض ، وأن تنسبوا لعلمائكم الرجعية قاصدين النيل منهم ، وأن تنهبوا بساتين الناس ومنازلهم بذرائع مختلفة ، ثم تطردون النساء والأطفال من منازلهم ؟ فما هذا الوضع الذي أنتم فيه ؟ ولماذا لا تلتزمون بأحكام الإسلام ؟ فالإسلام هو الذي أوصلكم إلى ما أنتم عليه الآن ، وهو الذي اخرج محمد رضا من منازلكم ومن وطنكم ، والآن أنتم تعملون بخلاف موازين الإسلام . إنكم تجعلون الإسلام وراء ظهوركم ، والله يعلم أنكم إذا جعلتم الإسلام وراء ظهوركم فإنه - تعالى - سيصفعكم صفعة لا تنهضون بعدها أبداً . إذن يجب عليكم ان تعودوا إلى رشدكم والى أحكام الإسلام . فهل إننا نهضنا لأجل أن نفعل كل ما تشتهي أنفسنا ؟ هل نهضنا لكي لا نصغي لا إلى الحكومة ، وإلى علماء الدين ، ولا أي أحد آخر لا لشيء الا لأننا ثرنا ونهضنا . إنّ الثورة اسلامية وقد انطلقت لتحقيق تطلعات الاسلام . إنكم لم تثوروا ضد الاسلام حتى تفعلوا الآن ما تشتهي أنفسكم ؟ إنكم ثرتم من أجل الإسلام ، فأقيموا النظام الإسلامي ، وأطيعوه وانقادوا له . المعنى الحقيقي للنظام التوحيدي إنكم حينما تذهبون إلى الجيش ترونهم قد أسسوا لجاناً للشورى ، كما أوجدوا - فيما يزعمون - جيشاً توحيدياً . لكنّ هذا الجيش التوحيدي لا يعرف معنى التوحيد أصلًا . ومعنى الجيش التوحيدي من وجهة نظرهم هو تجريده من كل نظم وتنسيق ، وتعريته من جميع الرتب والدرجات ، وهذا معناه : اننا لا نريد جيشاً . في حين أنّ معنى النظام التوحيدي هو أن يسير الجميع وفقاً لأحكام الله تعالى وأن يضعوا الله تعالى نصب أعينهم في القول والعمل ، وأن ينجز كل فرد عمله لوجه الله . هذا هو معنى النظام التوحيدي . يعني ان يتحد الجميع ، وأن يلتحم بعضهم ببعض . فالنظام الذي يجر فيه كل شخص النار إلى رغيفه ، ويشتم هذا فيه ذاك ، ويذم ذاك فيه هذا ، ليس نظاماً توحيدياً . النظام الذي لا يطيع فيه المرءوس رئيسه ، ويظلم فيه الرئيس مرءوسه ، ليس بنظام إسلامي . بل هو نظام شيطاني . إذ يجب في النظام الإسلامي حفظ جميع جوانب النظام الإلهي ،